جعفر بن البرزنجي

204

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

( رجوم ) بضم الراء والجيم فواو . جمع رجم بفتح أوّله وسكون ثانيه ، وهو أي الرجم - مصدر سمى به ما يرجم به . ويجوز أن يكون الرجوم في حد ذاته مصدرا لا جمعا كما في « النهاية » ويمتنع هنا لتأنيث الفعل إلا أن يقال : إنه قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه ، ومن ثم ذكر بعضهم أنه في الأصل مصدر نقل إلى ما يرجم به من الشهب ، وفيه نظر ؛ لأن رجم متعد كما هنا ، وقياس مصدر المتعدى : فعل بفتح أوّله وسكون ثانيه كما قال في « الخلاصة » : فعل قياس مصدر المعدى * من ذي ثلاثة كردّ ردّا لا فعول : إذ هو مصدر الفعل اللازم مفتوح العين في الماضي كما قال أيضا : وفعل اللازم مثل قعدا * له فعول باطراد كغدا إلا أن يقال إنه مصدر سماعى ، فليراجع ، وبينهما وبين الرجيم الآتي جناس الاشتقاق . والمراد بالرجوم : الشّهب جمع شهاب وهو : شعلة نار ، أو ما ينفصل من نور الكواكب . ( النيّرات ) بفتح النون وكسر التحتية ؛ أي المضيئات فالإضافة بيانية ، فالمراد : أنهم يرجمون بنار الكواكب ونورها ، لا أنهم يرجمون بالكواكب أنفسها ؛ لأنها ثابتة لا تزول . وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار ، والنار ثابتة في مكانها . قال الحليمي « 1 » : ليس في كتاب اللّه تعالى أن الشياطين ترمى بالكواكب أو بالنجوم . ثم أطال في تقرير أن الرمي إنما هو بالشّهب ، وجعل المصابيح ؛ أي في قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ « 2 » كناية عن الشعل لا عن النجوم .

--> ( 1 ) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري ، الجرجاني ، أبو عبد اللّه ، فقيه شافعي ، ولد سنة ( 338 ه ) وتوفى في بخارى سنة ( 403 ه ) من أشهر كتبه : « شعب الإيمان » في ثلاث مجلدات . تاريخ جرجان ص ( 198 ) . ( 2 ) سورة الملك : 5 .